محمد جمال الدين القاسمي
202
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
مدخل لموافقة الخط وعدمها عند ثبوت التواتر . الثاني : اعلم أنه إذا قلنا بأنّ القراءات السبع كلها متواترة يقينا ، فيتفرع عليه أمور : منها : جواز استفادة الأحكام الشرعية من كل منها ، ومنها : وجوب الاجتناب من كل منها أصالة إذا كان محدثا . ومنها : لزوم الجمع بين القراءات عند تعارضها ، كما يجب الجمع بين الآيات عند تعارضها . وإن قلنا بأنّ تواترها غير ثابت يقينا ، فيتفرع عليه أمور منها : عدم وجوب الاجتناب عن جميع القراءات أصالة إذا كان محدثا ، بل يجب من باب المقدمة على القول بأنّ المنهي عنه - إذا كان مشتبها بغيره وكان محصورا - وجب الاجتناب عن الجميع . وأمّا على القول بعدم وجوب ذلك فلا يجب الاجتناب - عمّا ذكر - لا أصالة ولا مقدّمة . ومنها : عدم جواز الاستدلال بشيء من القراءات ، ولزوم الجمع بينها عند التعارض . لكنّ هذا إنّما يصحّ إذا منعنا الظنّ بتواترها ، وأمّا إذا قلنا به ، فيجوز الاستدلال بكلّ منها ، ويجب الجمع بينها ، كما إذا علم به ، بناء على أنّ الأصل في كل ظن الحجية ، فإن منع منه ، ففي الأمرين نظر . . . ! » انتهى بحروفه ملخصا . فصل في ذكر ملخص وجوه التفسير ومراتبه هذا الفصل ننقله عن مقدّمة التفسير الذي شرع فيه ، في هذا العهد ، الأستاذ النحرير الشيخ محمد عبده مفتي مصر . قال - حرسه الله وأيّده ورعاه - : « التكلم في تفسير القرآن ليس بالأمر السهل ، وربما كان من أصعب الأمور وأهمّها ، وما كل صعب يترك . ولذلك لا ينبغي أن يمتنع الناس عن طلبه . ووجوه الصعوبة كثيرة ، أهمّها : أنّ القرآن كلام سماويّ تنزّل من حضرة الربوبية ، التي لا يكتنه كنهها ، على قلب أكمل الأنبياء ، وهو يشتمل على معارف عالية ، ومطالب سامية ، لا يشرف عليها إلا أصحاب النفوس الزاكية والعقول الصافية ، وأنّ الطالب له يجد أمامه من الهيبة والجلال ، الفائضين من حضرة الكمال ، ما يأخذ بتلبيبه ، ويكاد يحول دون مطلوبه . ولكن الله تعالى خفف علينا الأمر بأن أمرنا بالفهم والتعقّل لكلامه ، لأنه إنما أنزل الكتاب نورا وهدى مبينا للناس شرائعه وأحكامه ، ولا يكون كذلك إلا إذا كانوا يفهمونه . والتفسير الذي نطلبه هو فهم الكتاب من حيث هو دين يرشد الناس إلى ما فيه سعادتهم في حياتهم الدنيا ، وحياتهم الآخرة . فإنّ هذا هو